السيد محمدمهدي بحر العلوم
71
الفوائد الرجالية
يدعوك ، فقال عبيد الله : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهية أن يدخلها الحسين وأنا فيها ، والله ما أريد أن أراه ولا يراني . فأتاه الرسول فأخبره ، فقام إليه الحسين - عليه السلام - فجاء حتى دخل عليه ، وسلم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد عليه عبيد الله بن الحر تلك المقالة ، واستقاله مما دعاه إليه . فقال له الحسين - عليه السلام - : فإن لم تكن تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك ، فقال له : أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله . . . ) ( 1 ) . وقال الشيخ جعفر بن محمد بن نما - رحمه الله - في ( رسالة شرح الثار في أحوال المختار ) : ( إن عبيد الله بن الحر بن المجمع بن حزيم الجعفي كان من أشراف الكوفة ، وكان قد أتاه الحسين - عليه السلام - وندبه إلى الخروج معه فلم يفعل ، ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض ، فقال : فيا لك حسرة ما دمت حيا * تردد بين حلقي والتراقي حسين حين يطلب بذل نصري * على أهل الضلالة والشقاق غداة يقول لي بالقصر قولا * أتتركنا وتزمع بالفراق ولو أني أواسيه بنفسي * لنلت كرامة يوم التلاقي مع ابن المصطفى نفسي فداه * تولى ثم ودع بانطلاق فلو فلق التهلف قلب حي * لهم - اليوم - قلبي بانفلاق فقد فاز الأولى نصروا حسينا * وخاب الآخرون أولو النفاق وذكر له هذه الأبيات ، وهي مشهورة : يبيت النشاوى من أمية نوما * وبالطف قتلى لا ينام حميمها
--> ( 1 ) الارشاد في معرفة حجج الله على العباد للشيخ المفيد ، باب ذكر الامام بعد الحسن بن علي ( عليه السلام ) في ثنايا الحديث عن مسير الحسين ( عليه السلام ) إلى الكوفة .